صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

332

شرح أصول الكافي

الشرح هذا الحديث مشتمل على مطالب شريفة حكمية ومسائل لطيفة إلهية تستفاد منه بعضها تصريحا وبعضها تلميحا وهي عشرة مطالب : [ المطلب ] الأول انّه تعالى حامل كل شيء ، وهو انّه لما سأله عليه السلام جاثليقا « 1 » انه تعالى يحمل العرش أم العرش يحمله ؟ قال عليه السلام في جوابه : اللّه عزّ وجلّ حامل العرش والسماوات والأرض وما فيهما وما بينهما ، واحتج عليه بقوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ . . . الآية . وبيان ذلك : ان حامل كلّ شيء ما يقوم به ذلك الشيء سواء كان بواسطة أو بغير واسطة ، والقيام بالواسطة هو ان يكون الشيء قائما بشيء قائم بآخر ، والقائم بالقائم بالشيء قائم بذلك الشيء ، ولا بد ان ينتهي الامر إلى ما يقوم بنفسه لا بغيره والا يلزم التسلسل وهو محال . وأيضا يلزم من رفع الانتهاء إلى امر يقوم بنفسه رفع القيام مطلقا ، لانّ قيام الشيء « 2 » بشيء فرع قيامه في نفسه ، فإذا لم يكن هناك الّا ما يقوم بغيره وهو الطرف ، فمن اين تحققت الأوساط ؟ وتوضيح ذلك : انا نقول : إذا كان قائم أخير لا يقوم به شيء وفرضنا الذي يقوم به هذا القائم قائما بثالث ، فهناك وسط موصوف بالامرين التقوم والتقويم وله طرفان : أحدهما موصوف بالتّقوّم لا غير والاخر بالتقويم لا غير . ثم نقول : الاتصاف بذينك الامرين خاصية الوسط ، سواء كان واحدا أو كثيرا ، متناهيا أو غير متناه ، فإذا فرضنا عدم الانتهاء إلى ما يقوم بنفسه كان ما سوى الأخير كلها موصوفا بالامرين وكانت الجميع أوساطا ، فيلزم ان لا يوجد شيء منها ، لان حكم الوسط ان يحتاج إلى طرف خارج عنها ، وإذ لا خارج عن الكل فلا طرف ولا وسط ، وأيضا جميع القائمات في حكم قائم واحد في الافتقار إلى من يقوم به . فيلزم كونه خارجا عنها مع فرض دخوله فيها ، هذا خلف . ثم إن حاجة الشيء إلى فاعله وموجده اكد من حاجته إلى قابله وموضعه ، لان نسبته إلى الفاعل نسبة الوجوب ونسبته إلى القابل نسبة الامكان ، ولا شبهة انّ الوجوب أوثق

--> ( 1 ) - جاثليق - م - د . ( 2 ) - شيء - م - د .